السيد حيدر الآملي
460
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ [ يوسف : 42 ] . وقوله تعالى : قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [ البقرة : 259 ] . وقوله تعالى : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ [ العنكبوت : 14 ] . وقوله تعالى : لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ الصافات : 144 ] . فإنّ توقّف الماء النافع للنّاس في الأرض ، والبطؤ في قراءة القرآن ، وتوقّف الهدد في بلدة سبأ ، وأهل موسى عليه السّلام في البيداء لم يقع إلّا برجاء الخير وانتظاره ، وكذا إقامة الصالحين في الثواب لم يكن إلّا برجاء الازدياد فضلا تعالى ، كما أنّ إقامة المجرمين في النّار برجاء الخلاص والنجاة ولذا عبّر عن جميع ذلك بالمكث . وأمّا إقامة يوسف عليه السّلام في السجن بضع سنين لم يكن برجاء الخلاص لما علم بخطائه من توسّله إلى من دون ربّه بقوله لصاحب السجن : أذكرني عند ربّك فأنساه الشيطان . كما أنّ إقامة نوح عليه السّلام في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما لم يكن برجاء تصديقهم لعلمه عليه السّلام بأنّهم ظالمون فلا يؤمنون ، ولذا أخذهم الطوفان بل إنّما أقام فيهم بتلك المدّة لقطع العذر وإتمام الحجّة . وكذا إقامة يونس عليه السّلام في بطن حوت إلى يوم يبعثون لو لم يكن من المسبّحين ، وإقامة عزيز عليه السّلام في مائة عام ميّتا ليس فيها رجاء الخير ، كما أنّ إقامة الطاغين في جهنّم ليس برجاء الخلاص والنجاة ، ولذا عبرّ عن جميع ذلك باللبث . وممّا ذكرنا علم أنّ أهل جهنّم على طائفتين : الأولى ، الّذين يرجون الخلاص والنجاة وينادون : يا مالك ! ليقض علينا ربّك ، ويقول المالك إنّكم ماكثون إي منتظرون ، ولعلّهم الموحّدون من أهل الكتاب الّذين لم يقبلوا